هل أصبح العلم من الكماليات؟

يلوح عام دراسي جديد، ومعه معاناة الشريحة الكبرى من اللبنانيين، فكلفة التعليم اليوم في ظل الركود الإقتصادي الذي يرزح تحته مجتمعنا أصبحت باهظة، لا بل غير مقبولة ، والمدارس العامة في لبنان أصبحت مكتظة وغير قادرة على استيعاب عدد أكبر من الطلبة الذين يهجرون المدارس الخاصة حيث الأقساط بلغت أرقاماً خيالية.

وهل يقتصر الأمر على الأقساط ؟ فكلفة الكتب المدرسية، وتنقل الطلاب، والنشاطات الشبابية الأساسية لتنمية شخصية وثقافة الطالب، كلها تجتمع لتثقل كاهل الأهالي الذين يكدون يومياً لتأمين لقمة العيش.

فالعام الدراسي يصحب معه دوماً ضغطاً نفسياً ومادياً يعيشه الأهالي الذين يعرفون أنهم لن يورثوا أبناءهم سوى العلم والمعرفة، ورغم ذلك يجدون انفسهم غير قادرين على تأمين أبسط الحقوق لأولادهم أي المدرسة، وأي مدرسة ؟ مدرسة لا يضرب معلموها معظم أيام السنة، مدرسة تؤمن الثقافة العلمية الصحيحة، مدرسة لا تسلب الأهالي كل مدخرات حياتهم … حتى يستفيقوا على واقع أن هذه المدرسة موجودة فقط في أحلامهم.

والمؤلم أكثر، أن الأهالي يجدون أنفسهم وحيدين لا من يسأل أو يلتفت لهمومهم وأوجاعهم، فالدولة مستقيلة من مهامها غير آبهة لعذاب أبنائها …  فالعلم أصبح من الكماليات.

عضو مجلس البلدي لمدينة بيروت

هاغوب ترزيان

Categories: Uncategorized

Leave a Reply