الصناعة عصب الإقتصاد ومحرّك النمو

سبعون عاماً على الإستقلال، ولبنان يشهد ركوداً إقتصادياً هو الأقسى في تاريخه، فرهان دولتنا على مدى عقودها السبعة على السياحة والخدمات أظهر نقاط ضعف باتت تهدد البنية الإقتصادية، فهذا القطاع يترنح مع تقلبات الأمن والسياسة ولا يؤمن الإستقرار الإقتصادي الضروري، ومع تمسكنا بأهمية هذا القطاع ودوره في هذا الوطن الصغير، إلا أنه بات من المؤكد أنه لم يعد بإمكانه أن يرفع وحيداً عبء الإقتصاد ويحرك عجلة النمو.

وعلى أبواب نهاية هذا العام، ومع انشغال القطاعين العام والخاص في تحضير حسابات الربح والخسائر، طلعتنا أرقام النمو المقلقة والتي تجزم أن لبنان بحاجة لنظرة إقتصادية جديدة شاملة، تكون الصناعة في صلبها، فعلى غرار كافة الدول المتقدمة والتي لا توصف عبثاً بالدول “الصناعية”، إن النمو والتطور الإقتصادي مرتبطان إرتباطاً وثيقاً بصحة قطاع الصناعة.

فهذا القطاع هو الذي يؤمن الحصة الأكبر من فرص العمل، وتقويته يؤدي إلى خفض تكلفة الإنتاج، و بالتالي أسعار المنتجات، ما يقوي القدرة الشرائية للمواطنين دون حاجة اللجوء الى الطرق التي تؤدي الى التضخم ، وتتحرك بنتيجة ذلك عجلة الإقتصاد والنمو، أما الإعتماد الكامل على قطاع الخدمات فهو أشبه بالمقامرة الخاسرة في ظل حالة أمنية سياسية متقلبة، فما أصاب اليونان مثلاً من أزمة مالية زعزعت أساسات الدولة، يعود سببها إلى اعتمادها الكلي على السياحة وإهمالها للصناعة، على عكس الصين التي على الرغم من الأزمة العالمية تحقق أعلى نسبة من النمو في العالم.

والقول الشائع أنه لا يمكن تأسيس قطاع صناعي في بلد لا يملك المواد الأولية، هو كلام خاطىء، وتجارب ناجحة كثيرة تعطينا المثل على إمكانية تفوق الصناعة دون مواد اولية، فصناعات التجميع التي يكون دورها الأساسي خفض نسب البطالة، وصناعات الطاقات المتجددة، والصناعات الإلكترونية وغيرها، كلها يمكن للبنان أن يتبناها وينجح بها، إلى جانب الصناعات الغذائية والحرفية التي لمع عدد كبير من اللبنانيين من خلالها وخاصة في صناعة الألبسة.

صح قول جبران ويلُ لأمة تلبس منما لا تنتج وتأكل مما لا تزرع،

القطاع الصناعي هو الحل للنمو في لبنان، ولا يحتاج سوى لرؤية وخطة وإرادة، فبقليل من الدعم وعبر حماية المنتجات اللبنانية، وعبر محاربة الفساد والمنافسة غير المشروعة إن من الخارج أم من الداخل، يمكن للبنان أن يؤسس لصناعة يكون الشباب محورها وطاقتها ومحرّكها بعد إرشادهم نحوها، ونحقق من خلالها بنية إقتصادية صلبة تسمح لنا معالجة مشاكلنا المتراكمة سنة بعد سنة.

هاغوب ترزيان

عضو مجلس بلدية بيروت


Categories: Uncategorized

Leave a Reply