إننا نعيش في منطقة من العالم حيث المنطق لم يعد عاملاً مسيراً لحياة المجتمعات، بل الفوضى التي تقارب الجنون الجماعي.

إذا ما راجعنا أرشيف الصحف يتبين لنا أن الأخبار عينها تعود مراراً وتكراراً وقد يكون الفارق أن الصورة لم تعد بيضاء وسوداء بل ملونة.

تطور العالم، التكنولوجيا العلم والطب، لكن اخبار هذه المنطقة لم تزل على حالها.

وإن تغيّر اللاعبون السياسيون إلا أن اللعبة ما زالت هي هي، والنتيجة المؤسفة أننا نتدحرج إلى قعر التاريخ بدل الإنطلاق نحو المستقبل.

ألا ترون أنه مؤسف ومضيعة للوقت اننا كمواطنين لبنانيين لا نزال نقترف الأخطاء نفسها جبلا بعد جيل ؟

ألا ترون أننا لا نحاسب الزعامات والقيادات المؤتمنين على الوطن على أدائهم وأعمالهم وإن أغرقونا بكل أنواع الويلات ؟

 

وما حصل في عرسال أخيراً ليس سوى دليل جديد على التخلّف بمستوى المواطنية في لبنان، إذ تعامل المجرمون مع جيشنا كما لو كان قوة إحتلال خارجية تعيث فساداً في الأرض! نعم أيها الأصدقاء، شهداؤنا لم يسقطوا على الحدود مع العدوّ بل في قلب لبنان وبين أهله ! إن التطاول على الجيش هو تعدٍّ على الكرامة الوطنية.

ولا بدّ من تعزية عائلات الشهداء بأحرّ العبارات المخلصة، ومطالبة الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وتجلب كل من توسلت له نفسه التطاول على جيشنا البطل إلى العدالة.

إلا أننا نتوق لتقديم المثال الصالح للاجيال القادمة، كي لا تنشأ وصورة القتل والخيانة وحدها في أذهانها، لذلك لا بدّ لنا من تغيير طريقة نظرتنا وتصرّقاتنا وتعاطينا مع الأمور الوطنية، مع حياة الناس وراحتهم ولقمة عيشهم.

أتذكر أنني نشأت في أحلك فترة من تاريخ لبنان  وكنّا نحلم بالسلام علّه يجلب حياة أفضل، ويا لخيبة الأمل حين نسمع المواطنين يتحسّرون على سنين الظلمة والموت، بعدما تتالت الأزمات على كافة الصعد، وأصبحت لقمة عيش المواطن موضوع نضال يومي.

لا بد من محاسبة المسؤولين على أعمالهم، لا بد من جلبهم أمام العدالة ومساءلتهم عمّا فعلوا بالأمانة التي منحها إياهم المجتمع اللبناني.

لا بد من الإنتفاضة على هذا الواقع الذي يقارب الغباء، إذ لا يمكن تصوّر أننا ندمّر مستقبل الأجيال بمنح من هدم حياتنا ثقة أو وكالةً تسمح له بالإنقضاض على ما تبقى من قيم ٍ وصمود في مجتمعنا.

لا بدّ من التغيير للحفاظ على المستقبل.
لا تشتروا لأطفالكم ألعاباً كالبنادق والمسدسات، بل إجلبوا لهم ادوات موسيقية، وحرفية، إعملوا على نتشئتهم بذهنية الإبداع والخلق لا ذهنية الدمار والحروب.

إنطلاقاً من هنا، تقدمت من مجلس بلدية بيروت بتاريخ 22 كانون الثاني 2013، إقتراحاً تحت عنوان “دار الأوبرا” لبناء دار أوبرا في بيروت كأي مدينة في العالم تدعي الرقي والحضارة.

وفي التاريخ نفسه تقدمت بإقتراح لتبني الموسيقيين الشباب من الكونسرفاتوار الوطني لإنشاء أوركسترا موسيقية لبلدية بيروت كسائر مدن العالم.

 

ألا يحق لنا بالثقافة والحضارة والسلام؟

من جهة اخرىاقترحت بناء مجمع رياضي مقفل في منطقة الكرنتينا بمواصفات عالمية حيث يمكننا استضافة الأحداث الرياضية العالمية بدل استضافة الأزمات العالمية.

أرجو أن تكون هذه الإقتراحات معبرة عن تطلعات أهل بيروت، كما اتمنى أن تجد طريقها إلى الإقرار في المجلس البلدي، لتتحول هذه الإقتراحات والأحلام إلى واقع.

مع شكري لكل من ساهم في تحويل الأفكار إلى اقتراحات عملية، أتمنى من كافة المواطنين الذين يملكون أفكاراً تساهم في تحسين مستوى الحياة ألا يترددوا في الإتصال والمناقشة .

بكل محبة

هاغوب ترزيان

Categories: Uncategorized

Leave a Reply