يعود هذا العيد رمزاً للحياة
هذا هو عيد الأم، عيد الحياة، يعود إلينا مع الربيع ووطننا ومنطقتنا مسيجة  بالحزن، بالموت والدمار،
في هذا اليوم أخص بالتحية، الأم العاملة  المكافحة، التي تركت بيتها وحتى أولادها، لتنزل إلى سوق عمل ٍ صعب مزدحم، فيه البطالة تبلغ حدوداً قياسية في ظل ظروف اقتصادية خانقة تهدد أسس الأسرة اللبنانية، وحفاظاً على كرامة أسرتها، على صحة أبنائها وتعليمهم، رضيت هذه الأم أن تلعب الدورين، من ساعات الفجر الأولى حتى آخر ساعات الليل، تعمل وتعيل، ثم تعتني وتربي وتمسك زمام بيتها.
يعود إلينا هذا العيد ولم تزل الأمهات يلبسن ثياب الحداد على أبنائهن الشهداء والقتلى الأبرياء، بدل أن يلبسن ثوب الأفراح،
حتى متى، سيبقى مفهوم السلام غائباً عن هذه الأرض؟ حتى متى ستبقى ثقافة الحياة والفرح والرخاء غريبة عن مجتمعنا؟
كم من أم ٍ فقدت حبيبها واتشحت بالسواد وغرقت في الأحزان نتيجة صراعات عبثية لا يد لأحد في حلّها، وكم من أم ٍ لا تزال تنتظر بألم ٍأن يعود صغيرها من الإعتقال والتعذيب أو الخطف؟
نستذكر أيضاً الأمهات اللواتي غاب عنها أبناؤها نتيجة الهجرة القسرية من هذا الوطن الذي يفشل سنة بعد سنة في احتضان شبابه وطاقاته فيضطر هؤلاء إلى حزم أغراضهم ومغادرة وطنهم، فيتركون آبائهم وأمهاتهم مفطوري القلوب.
نصلي اليوم لكي تعطى الأمهات القوة للصمود والكفاح للحفاظ على مجتمعنا وتماسك عائلاتنا وكرامة أولادنا، عسى أن نبلغ آخر النفق المظلم حيث يلوح نور الأمل والمستقبل المشرق.
هاغوب ترزيان
عضو مجلس بلدية بيروت

Categories: Uncategorized

Leave a Reply